ابن أبي حاتم الرازي

227

كتاب العلل

النبيِّ ( ص ) قَالَ : العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا ، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلاَّ الجَنَّةُ ؟ قَالَ أَبِي : هَذَا مِنْ حديثِ أيُّوبَ موقوفٌ ( 1 ) . 819 - وسمعتُ أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ عَوْف ( 2 ) ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَين ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ تَمَثَّلَ وَهُوَ مُحْرِمٌ : وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا ( 3 ) .

--> ( 1 ) الحديث رواه السهمي في " تاريخ جرجان " ( ص 543 ) من طريق إسماعيل بن عليَّة ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال . . . فذكره موقوفًا . وقال الدارقطني في " العلل " ( 1964 ) : « يرويه أيوب السَّختياني ، واختُلِف عنه ؛ فرواه عباد بن كثير ، وعبد العزيز بن عبد الصمد العَمِّي ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ( ص ) . وقيل : يحيى ابن حكيم المقوِّم ، عن عبد العزيز بن عبد الصَّمد ، عن أيوب ، ووقفه على أبي هريرة . وخالفهما حماد بن زيد ؛ رواه عن أيوب ، عن عبيد الله بن عمر ، عن سمي مولى أبي بكر ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هريرة ، رفعه حسن الحُلْواني ، عن سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ حَمَّادِ بن زيد ، وتابعه سعيد بن عتَّاب الدهقان ، عن سليمان بن حرب ، ووقفه إسماعيل بن إسحاق القاضي وغيره ، عن سليمان بن حرب » . ( 2 ) هو : ابن أبي جميلة الأعرابي . ولم نقف على روايته من هذا الوجه ، والحديث رواه سعيد بن منصور في التفسير من " سننه " ( 345 ) ، عن هشيم ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حصين ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، به . ورواه ابن جرير في " تفسيره " ( 4 / 130 رقم 3599 ) من طريق إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ ، عَنْ عَوْفٌ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنِ ابْنِ عباس ، به . وانظر تتمة تخريج الحديث في التعليق على " سنن سعيد ابن منصور " ( 345 ) . ( 3 ) في ( ش ) و ( ت ) و ( ك ) : « هميشا » بالشين المعجمة . وهو تصحيف ؛ لأنَّ البيت أحَدُ بيتين من مشطور الرجز ، أنشدهما ابن عباس وهو محرمٌ ، وقافيتهما سينيَّة ، وبعد البيت المذكور : إِنْ تَصْدُقِ الطَّيْرُ نَنِكْ لَمِيسَا وفي هذا الأثر : قال له أبو العالية : أترفُثُ وأنتَ محرمٌ ؟ ! فقال ابن عباس : « إنَّما الرفَثُ عند النساء ، أو ما روجع به النساء » ، أي : مراجعةُ النساء بذكر الجماع ، أو ذكر الجماع ودواعيه بحضرتهنَّ ، فإنْ لم يكن بحضرتهنَّ فلا يكون رفثًا ؛ هذا قول ابن عباس . قال المطرِّزي في " المغرب " ( 1 / 337 ) : « الضمير في « هُنَّ » : للإبل ، والهميسُ : صوتُ نقل أخفافها . وقيل : المشي الخفي ، ولميس : اسم جاريته ، والمعنى : نفعَلُ بها ما نريد إنْ صَدَقَ الفأل » . اه - . وقال النسفي في " طَلِبَةِ الطَّلَبة " ( ص 110 ) : « ومعنى البيت : أنه يقول : فهنَّ ، أي : النُّوقُ ، يَمْشِين ، هو : فعلٌ لازم ، وقد تعدَّى ههنا بالباء الذي في قوله : بنا ، هميسا ، أي : مشيًا خفيفًا لا صوتَ فيه ، إنْ تَصْدُقِ الطَّيْرُ : إنْ تحقَّق الفأل الذي تفاءلناه بالطير ، نَنِكْ : أي : نجامع ، لميسا ، أي : الجارية التي اسمها هذا » . اه - . وانظر كلام المفسِّرين على معنى الرفث في قوله تعالى : [ البَقَرَة : 187 ] { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ } ، وقوله : [ البَقَرَة : 197 ] { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ } ، فقد احتجوا بأثر ابن عباس هذا . وانظر : " المبسوط " للسرخسي ( 4 / 6 - 7 ) ، و " النهاية " لابن الأثير ( 2 / 241 ) ، و ( 5 / 273 ) .